السيد عبد القادر ملا حويش آل غازي العاني

468

تفسير القرآن العظيم ( بيان المعاني )

اللّه بينهم بما ألهم نعيما ، وأرسل عليهم ريحا شديدة ، وكانت الليالي شاتية باردة جدا ، فجعلت تكفأ القدور وتطرح الأواني ، وأرسل اللّه عليهم جنودا من جنوده تقيم القاعد وتقعد القائم فاختل نظامهم وتفرقت آراءهم ، وأوقع اللّه في قلوبهم الرعب والحيرة ، ولما بلغ رسول اللّه ما فعل نعيم وما وقع بينهم من التخاذل وسوء ظن بعضهم ببعض أرسل حذيفة بن اليمان ليأتيه بخبرهم وقال له لا تحدثن شيئا حتى ترجع إلي ودعا له ، قال حذيفة فأخذت سهمي وانطلقت ، فإذا الريح وجنود اللّه التي لم تر تفعل بهم فعلا عجيبا . فلا تقر لهم قدرا ولا نارا ولا خباء ، وإذا أبو سفيان قاعدا ، ولولا وصية رسول اللّه لقتلته ، وإذا هو قام فقال يا معشر قريش ليأخذ كل منكم بيد جليسه فلينظر من هو ، فأخذت أنا بيد رجل ، فقال لي من أنت قلت سبحان اللّه أما تعرفني ؟ فسكت ، فقال أبو سفيان يا قريش ما أصبحتم بدار إقامة وقد أخلفتنا بنو قريظة وهلك الخف والحافر وألقينا من هذه الريح ما ترون ، فارتحلوا إني مرتحل ، وقام وركب جمله وهو معقول فأطلق عقاله وهو راكب ، فسمعت غطفان بما فعلت قريش ففعلت مثلها ، وثاروا ثورة رجل واحد راجعين إلى بلادهم ، فرجعت أبشّر رسول اللّه ، فصار يضحك ، وفشا خبرهم وأعز اللّه رسوله صلّى اللّه عليه وسلم وأخزى أعداءه . مطلب لا يسمى ما وقع من حضرة الرسول وما في بعض آيات القرآن شعرا لفقد شروطه وقصة بني قريظة : روي البخاري ومسلم عن أنس قال : خرج رسول اللّه إلى الخندق ، فإذا المهاجرون والأنصار يحقرون في غداة باردة ولم يكن لهم عبيد يعملون ذلك لهم ، فلما رأى ما بهم من النصب والجوع قال : اللهم إن العيش عيش الآخرة * فاغفر للأنصار والمهاجرة فقالوا مجيبين له بشوق ورغبة : نحن الذين بايعوا محمدا * على الجهاد ما حيينا أبدا قال البراء بن عازب كان النبي ينقل التراب معنا ويقول : واللّه لولا اللّه ما اهتدينا * ولا تصدقنا ولا صلينا